يوسف بن يحيى الصنعاني

553

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

وقال القاضي أبو الفرج المعافى بن زكريا النهرواني في « الجليس الصالح » : حدثنا محمد بن الحسن بن دريد ، ثنا السكن بن سعيد ، ثنا يحيى بن عمارة ، عن الحسن بن موسى الأنصاري ، رفعه إلى القاضي زياد بن عبد اللّه الحارثي وكان أميرا على المدينة في أيام المنصور قال : خرجت وافدا إلى مروان بن محمد في جماعة ليس فيهم يماني غيري ، فلما كنّا ببابه دفعنا إلى ابن هبيرة وهو على شرطته وما وراء بابه ، فتقدم الوفد رجلا رجلا كلهم يخطب ويطنب في أمير المؤمنين ، وابن هبيرة ، فجعل يجثهم عن أنسابهم فكرهت ذلك وقلت : إن عرفني زادني ذلك عنده شرّا ، فكرهت أن أتكلم ، فأطنب ، فجعلت أتأخر رجاء أن يملّ كلامهم فيمسك إلى أن لم يبق غيري ، ثم قدمت فتكلمت بدون كلامهم وإني لقادر على الكلام ، فقال : ممّن أنت ؟ فقلت : من أهل اليمن ، قال : من أيّها ؟ قلت : من مذحج ، قال : إنك لتطمح بنفسك ، اختصر ، قلت : من بني الحارث بن كعب ، قال : يا أخا بني الحارث إن الناس يزعمون أن أبا اليمن قرد ، فما تقول في ذلك ؟ قلت : وما أقول أصلحك اللّه الحجة في هذا غير مشكلة ، فاستوى قاعدا ، قال : وما حجّتك تنظر إلى القرد أبا من يكنى ؟ قد كان أبا اليمن فهو أبوهم ، وإن كان يكنى أبا قيس فهو أبو من كني به ، فنكس ونكت بظفره في الأرض ، وجعلت اليمانية تعض على شفاهها تظن أن قد هويت ، والقيسية تكاد أن تزدردني ودخل بها الخاصة على أمير المؤمنين ، ثم قام ابن هبيرة فدخل ، ثم لم يلبث أن خرج ، فقال الحارثي : فدخلت ومروان يضحك ، فقال : إيه عنك رعن ابن هبيرة ، فقلت ، قال : كذا ، فقلت : كذا ، فقال : وأيم اللّه لقد حججته ، أوليس أمير المؤمنين الذي يقول : تمسّك أبا قيس بفصل عنانها * فليس عليها أن هلكت ضمان فلم أر قردا قبله سبقت به * جياد أمير المؤمنين أتان قال زياد : فخرجت ، فاتبعني أبو هبيرة ، فوضع يده بين منكبي ثم قال : يا أخا بني الحارث واللّه ما كان كلامي إيّاك إلّا هفوة ، وإن كنت لإباء بنفسي عن ذلك ، ولقد سرّني إذ لقنت عليّ الحجة ليكون ذلك أدبا فيما استقبل ، وأنا لك بحيث تحب ، فاجعل منزلك عليّ ، ففعلت فأكرمني وأحسن نزلي . قال أبو بكر بن دريد : والبيتان ليزيد بن معاوية ، وذلك إنه حمل قردا على أتان وحشيّة فسابق بينهما وبين الخيل .